ghazali_education_08

1 من سلسلة سفر و اسفار: الحمار و اللا شيء


من سلسلة سفر و اسفار:  -1 الحمار و اللا شيء
 
 حكى لي بعض الاصحاب ممن ﻻ شك في صدقه و ﻻ ريب في نبله انه كان ذات يوم جالسا الى احد كبار العلماء بالهند فسمعه يروي قصة كان الشيخ نفسه احد ابطالها. قال لي صاحبي في ما رواه عن الشيخ: حدثنا الشيخ قائلا: « خرجت انا و ثلة من العلماء و طلبة العلم في رحلة الى بيت الله الحرام قصد الفريضة. واثناء الرحلة، لزم جماعتنا رجل لم يكف عن مخاطبتنا قائلا عن نفسه: « انا ﻻ شيء، انا دونكم، أنتم كل شيء، انا ﻻ شيء، ﻻ شيء ».  ففهمت من فرط تكراره لعبارة « انا ﻻ شيء » على انه رجل يحاول ان يبرز لنا حجم تواضعه. فأصابني نوع من الضجر لما رأيته من الرجل من إحراج كان و كنا في غنى عنه. فأردت أن أختبر تواضع الرجل، فناديته على حين غرة: « تعال هنا يا حمار! » فما ان سمع صاحبنا ندائي، حتى غضب أشد الغضب، ووثب علي كوثبة الضرغام على الريم، وأردف قائلا :  » كيف سولت لك نفسك اهانتي امام الملأ فتحط من شأني كالحمار؟ »، فأجبته : « يا أخي! هون عليك، لا تضجر و لا تصخب، إنما الحمار شيء و أنت تصف نفسك على أنك ﻻ شيء؛ أما الحمار فقد ورد ذكره في التنزيل: « و الخيل و البغال و الحمير لتركبوها و زينة »، فهو ظهر لنا نركبه و زينة لنا نبرز به، اذن فأنا عكس ما تصف به  نفسك، رفعت من شأنك و جعلت منك شيئا.
فأنهى الشيخ حكايته، و انهى صاحبي حديثه عن الشيخ، و انهيت أنا ما حكاه لي صاحبي عن روايته عن الشيخ و قصته مع الحمار و اللا شيء.

م.ش.  بلد القيقب
. لأ8 رجب 1436ه
 
 
 

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s