المال لا رائحة له Pecunia non olet


وأنا أقوم ببحث عن أدب جوفينال الساخر، حضرتني إحدى مقولاته الساخرة عن المال ومصادره المتعفنة أتت بالصيغة اللاتينية

Pecunia non olet
أي المال لا رائحة له

المقولة في الأصل تنسب إلى إمبراطور روماني يدعى فيسباسيان الذي أنشأ ما يعرف عندنا اليوم ب المراحيض العمومية أنشأها في روما و جعلها ذريعة ماكرة لفرض ضريبة على البول! اسم الامبراطور لازال مقترنا بالمراحيض إلى اليوم حيث أن كلمة vespasien هي مرادف ل
toilettes و urinoir
بالفرنسية

أثارت ضريبته الغريبة الاشمئزاز لدى العامة آنذاك. بل يحكى أن أحد أبناء الإمبراطور من شدة تذمره سأل والده عن الجدوى من فرض ضريبة مشابهة، فأخرج والده قطعة ذهبية وطلب من ابنه أن يشمها، فلم يجد لها رائحة. أجاب فيسباسيان الماكر على أن مصدرها من

ضريبة البول كدليل على أن المال لا رائحة له أنى كان مصدره! ومنه صارت مثلاً

كان ذلك في عهد الامبراطور الروماني الداهية. أما اليوم، وفي زمان كثرت فيه الضرائب بشتى أنواعها أثقلت كاهل الضعيف المسكين وأنفخت بطن الحاكم الملعون، أتساءل بنوع من السذاجة: أين غابت « حكمة » فيسباسيان عن الحكام العرب ليتخذوه قدوة في إعادة إحياء ضريبة البول من جديد؟ أما وإن فعلوها لربما تقلصت الأماكن العمومية في شوارعنا التي كتب على جدرانها « ممنوع البول » وكأنه كتب عليها – وياللعجب! « يسمح بالبول هنا »

فالمال ربما عند الحاكم لا رائحة له أيا كان مصدره، لكنه سيكون لا محالة سببا في اختفاء العديد من الروائح معلومة المصدر

م.ش

Publicités

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

w

Connexion à %s